الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

277

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

في الطريق كان يعرض له وجع البطن في الحال فلا يقدر عليه أحد ، فصارت تذهب وحدها وترجع بلا سوق أحد . * * * * الشيخ برهان الدين آبريز قدّس سرّه : هو من أولاد باباي آبريز وأحفاده ، وكانت له جذبة قوية أيضا ، وهو مريد بابا ماجين الذي هو من أكابر زمانه . وكان من ماجين ، ثم قدم ولاية شاش وأقام بتاشكند . قال حضرة شيخنا : لما قدم السيد قاسم التبريزي قدّس سرّه سمرقند أول مرة ، جاء الشيخ برهان الدين لزيارته ورؤيته ، وكان السيد قاعدا مربعا اتفاقا ، وكان أصحابه كلهم حاضرين مجتمعين فلم يستحسن الشيخ برهان الدين جلوس السيد على تلك الصفة وقال : لو قعدت مربعا مع كونك شيخا يلزم للمريدين الاضطجاع ، لا يناسبك هذا النوع من الجلوس . وبالغ في هذا الباب ، فكان أصحاب الشيخ في مقام المنع والخشونة عليه وهو لا يترك المبالغة حتى قعد الشيخ على ركبتيه ثم قام السيد بعد زمان ودخل بيت الخلاء ، فشرع أصحابه مثل المير مخدوم ، والحافظ سعد سياف وغيرهما من كل طرف في التعرض للشيخ برهان الدين وسألوه عن مشكلات التوحيد ، فقال : أنا لا أعرف هذه ولكن مقدار معرفتي أن قيّم بستان السيد يموت بعد ثلاثة أيام ، ويعرض للسيد بعد ذلك الفالج . ثم قام من المجلس وخرج ، ولما خرج السيد من المتوضأ قال : أين ذلك الشيخ ؟ فقصّ الأصحاب عليه القصة فلامهم السيد على ذلك . ولما مضت ثلاثة أيام من تلك القضية مات قيم البستان ، وكان الهواء في تلك الأيام حارا فدخل السيد سردابا لدفع الحرارة ونام هناك ، ولما قام من نومه عرض له الفالج في فوره ، فكان السيد في مقام التواضع وحسن العقيدة للشيخ برهان بهذا السبب ، وكان يرسل إليه في كل ثلاثة أيام رؤوسا من النبات الكرماني ومناديل بيضا . قال حضرة شيخنا : لما قدم السيد سمرقند ثانيا جئت عنده بالشيخ برهان ، فلم يعرفه في أول وهلة ، فقلت : قد وقعت الملاقاة والملازمة بينك وبينه وهو من سكنة محلة كفشير ، واسمه الشيخ برهان الدين . فعرفه بعد ذلك فصافحه ثانيا وبكى وقال : كنت مستخبرا عن أحوالك من قاضي زادة الرومي كثيرا ولكن لم يكتب هو شيئا في الجواب ، فلم أعرف شيئا من أحوالك ، الحمد للّه وجدتك الن في قيد الحياة .